السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
إلى المجمع العلمي العربي بدمشق 47
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
فيما يتلوه عليه ، لكنّ النبيّ إنّما فهم منه أن ينشئ القراءة في حال أنّه لم يكن قارئا ، وكأ نّه ظنّ - والعياذ باللّه - أنّه يكلّفه بغير المقدور ، وكلّ ذلك ممتنع ومحال ، وما من شكّ في أنّه فرية ضلال ، وهل يليق بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يفهم خطاب الملك ؟ أو يليق بالملك أن يكون قاصرا عن الأداء فيما يوحيه عن اللّه ؟ تعالى اللّه وملائكته ورسله عن ذلك . فالحديث باطل من حيث متنه ، وباطل من حيث سنده . وحسبك في بطلانه من هذه الحيثيّة كونه من المراسيل ؛ بدليل أنّه حديث عمّا قبل ولادة عائشة بسنين عديدة ، فإنّها إنّما ولدت بعد المبعث بأربع سنين في أقلّ ما يفرض ، فأين هي عن مبدأ الوحي ؟ ! وأين كانت حين نزول الملك في غار حراء على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فإن قلت : أيّ مانع لها أن تسند هذا الحديث إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا سمعته ممّن حضر مبدأ الوحي ؟ قلنا : لا مانع لها من ذلك ، غير أنّ هذا الحديث في هذه الصورة لا يكون حجّة ، ولا يوصف بالصحّة ، وإنّما يكون مرسلا حتّى نعرف الذي سمعته منه ، ونحرز عدالته ، فإنّ المنافقين على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كانوا كثرا ، وكان فيهم من يخفي نفاقه على عائشة ، بل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم « وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ » « 1 » . والقرآن الكريم يثبت كثرة المنافقين على عهد النبيّ ، وإخواننا يوافقوننا على ذلك ، لكنّهم يقولون : إنّ الصحابة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بأجمعهم عدول ، حتّى كأنّ وجود النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بين ظهرانيهم كان موجبا لنفاق المنافقين منهم ، فلمّا لحق بالرفيق الأعلى وانقطع الوحي ، حسن إسلام المنافقين وتمّ إيمانهم ، فإذا هم أجمعون أكتعون أبصعون ثقات عدول مجتهدون لا يسألون عمّا يفعلون وإن خالفوا النصوص ، ونقضوا محكماتها .
--> ( 1 ) - . التوبة 101 : 9 .